محمد بن جرير الطبري

527

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

المضمرة في قوله : " ما فعلوه " ، لأن الفعل لهم . * * * وقال بعض نحويي الكوفة : إنما رفع على نية التكرير ، كأن معناه : ما فعلوه ، ما فعله إلا قليل منهم ، كما قال عمرو بن معد يكرب : ( 1 ) وَكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوهُ ، . . . لَعمْرُ أَبِيك إلا الفَرْقَدَانِ ( 2 ) قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، أن يقال : رفع " القليل " بالمعنى الذي دلَّ عليه قوله : " ما فعلوه إلا قليل منهم " . وذلك أن معنى الكلام : ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعله إلا قليل منهم = فقيل : " ما فعلوه " على الخبر عن الذين مضى ذكرهم في قوله : " ألم تر إلى الذين

--> ( 1 ) وأصح ، نسبته إلى حضرمي بن عامر الأسدي ، وينسب إلى سوار بن المضرب ، وهو خطأ . ( 2 ) سيبويه 1 : 371 / مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 131 / البيان والتبيين 1 : 228 / حماسة البحتري : 151 / الكامل 2 : 298 / المؤتلف والمختلف : 85 / الخزانة 2 : 52 = 4 : 79 / شرح شواهد المغني : 78 . هذا ولم أجد أبيات عمرو بن معد يكرب ، وأما شعر حضرمي ، فقبل البيت ، وهو شعر جيد : وَذِي فَجْعٍ عَزَفتُ النَّفْسَ عَنْهُ . . . حِذَارَ الشَّامتين ، وَقَدْ شَجَانِي أَخِي ثِقَةٍ ، إذَا مَا اللَّيْلُ أَفْضَى . . . إلَيَّ بِمُؤْيِدٍ حُبْلَى كَفَانِي قَطَعْتُ قَرِينَتِي عَنْهُ فأغْنَى . . . غناهُ ، فَلَنْ أَراهُ وَلَنْ يَرَانِي وكُلُّ قَرِينَةٍ قُرِنَتْ بِأُخْرى ، . . . وَلَوْ ضَنَّتْ بِهَا ، سَتَفَرَّقَانِ وكُلُّ أَخٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَكُلُّ إِجَابَتي إِيَّاهُ أَنِّي . . . عَطَفْتُ عَلَيْهِ خَوَّار الْعِنَانِ وقوله : " وذي فجع " ، أي : صديق يورث فراقه الفجيعة ، ويروى " وذى لطف " ، ويروي " وذي فخم " ، يعني : ذي كبرياء واستعلاء . و " عزف نفسه عن الشيء " : صرفها . و " شجاني " : أحزنني . و " المؤيد " الداهية العظيمة . " حبلى " تلد شرًا بعد شر . و " القرينة " النفس التي تقارن صاحبها لا تفارقه ، حتى يموت . و " خوار العنان " صفة الفرس إذا كان سهل المعطف لينه كثير الجري ، يعني ، أنه ينصره في الحرب حين يستغيث به .